المقريزي

314

المقفى الكبير

وحدّث . وكان فقيها معدّلا خيّرا . وتوفّي بمصر في يوم الأربعاء سادس عشرين المحرّم سنة ثلاث وسبعمائة . 2131 - التاج الأرمويّ [ 574 - 656 ] « 1 » [ 221 ب ] محمد بن الحسين بن عبد اللّه ، أبو الفضل وأبو عبد اللّه ، المعروف بالتاج الأرمويّ ، الشافعيّ ، الأصوليّ ، صاحب كتاب « حاصل المحصول » « 2 » . ولد في المحرّم سنة أربع وسبعين وخمسمائة . وقدم إلى مصر وافدا على السلطان الملك الكامل محمد ، ابن العادل أبي بكر بن أيّوب ، فأقبل عليه وأحسن إليه ، وقرّر له خمسة عشر دينارا في كلّ شهر ، خارجا عن أجرة المنزل . واشتغل عليه جماعة ، وكان بارعا في عدّة فنون ، حسن الخلق ، جميل العشرة والمحاضرة . ثمّ خرج في سنة أربع وعشرين وستّمائة إلى الشام ، ومات ببغداد قبل واقعة التتار التي كانت في المحرّم سنة ستّ وخمسين وستّمائة . 2132 - أبو الطاهر الجابريّ المحلّيّ [ 554 - 633 ] « 3 » محمد بن الحسين بن عبد الرحمن ، أبو الطاهر ، تقيّ الدين ، ابن أبي عبد اللّه ، الأنصاريّ ، الجابريّ ، من ولد جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ رضي اللّه عنه ، المعروف بأبي الطاهر المحلّي ، الشافعيّ ، خطيب جامع مصر وإمامه . ولد بناحية جرجر من قرى مصر في سادس عشرين ذي الحجّة سنة أربع وخمسين وخمسمائة . ونشأ بالمحلّة ، وقدم إلى مصر ، وتفقّه على الخطيب أبي عبد اللّه محمد بن هبة اللّه ، المعروف بالتاج الحمويّ ، وتخرّج به . وتفقّه أيضا على أبي الحقّ العراقيّ وعلى ابن زين التجّار . وصحب الزاهد أبا عبد اللّه القرشيّ مدّة ، وكان من خواصّ أصحابه . وكان من أهل الدين والورع التامّ على طريقة السلف ، عديم النظير في وقته صلاحا وورعا . وكان يسرد الصوم دائما ، ولا يقبل لأحد شيئا . وأوقاته معمورة بالخير والعبادة وقضاء حقوق المسلمين ، لا يزال ساعيا في أفعال البرّ . وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم عبد الملك بن درباس ومن بعده . وسمع الحديث من الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الأسعرديّ ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه المغربيّ . ودرّس بمدرسة الأمير يازكوج بن عبد اللّه الأسديّ بمصر ، وكان يلقي بها كلّ يوم على الطلبة عدّة دروس من صدره ، ما بين فقه وأصول وغير ذلك . وأفتى وحصّل كتبا كثيرة . وكان لا يمنع كتبه أحدا يستعيرها ولو أنّه م [ مّ ] ن لا يعرفه . واستقرّ في خطابة الجامع العتيق بمصر وإمامته وقراءة الميعاد ، بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم العراقيّ في ثاني صفر سنة ثلاث عشرة وستّمائة . وكان يبيع الأشربة بحانوت خلف الأشربة « 4 » ، فوجد يوما في بعض البرانيّ « 5 » فأرا ، فرمى سائر ما كان في الحانوت من الأشربة ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما يبعد أنّ الملعقة تنقّلت من برنيّة الواقع إلى جميع برانيّ الدكّان . وبلغه مرّة أنّ بالجامع [ 222 أ ] رجلا مغربيّا له مدّة يقيم به ولا يصلّي وراءه ، وإنّما يؤخّر صلاته

--> ( 1 ) ابن قاضي شهبة 2 / 152 ( 419 ) ومنه ضبطنا الوفاة . ( 2 ) هو مختصر المحصول في أصول الفقه للرازيّ ( 606 ) : كشف 1615 . ( 3 ) السبكي 8 / 48 ( 1072 ) ، المنذريّ 3 / 421 ( 2673 ) ، ابن قاضي شهبة 2 / 106 ( 385 ) . ( 4 ) هكذا في المخطوط ، وهي سهو من الناقل . ( 5 ) البرنيّة بالفتح والضمّ : إناء من فخار .